يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

162

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وتقدم في الحديث : كان من ورائه الهرم ، وهو حديث ذكره مطرف بن عبد اللّه عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه مثل ابن آدم ومثل عنده تسعة وتسعين حتفا ثم قال : إن أخطأه هذا كان من ورائه الهرم . وقال لبيد : حبائله مبثوثة بسبيله * ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل ومعنى قوله يفنى يهرم ، من قولهم : شيخ فان ، أي : هرم ، فمن ورائه هنا بمعنى : أمام ، وكذلك يقال : الموت من ورائك أي : من قدامك ، ويومي هذا إلى الحديث الآخر : كفى بالسلامة داء ، وقد تقدم . وروى سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مثل الذي يفر من الموت كالثعلب تطلبه الأرض فجعل يسعى حتى إذا عيي وانبهر دخل في جحره فقالت له الأرض عند سبلته : يا ثعلب ديني ديني ، فخرج وله خصاص فلم يزل كذلك حتى انقطع عنقه فمات . خرجه ثابت . وفسر السبلة يعني الشعرات التي حول الفم وهي من الإنسان الشارب . وقال بعضهم : السبلة ما فوق الذقن من الشعر إلى منقطعة . ذكر في هذا الحديث الدين وأنه ليس منه لصاحبه فوات إلى الممات . نعم وتبقى بعد الممات مطالبات ، وقد وردت في تعظيمه أحاديث منها : الدين شين للدين ، والدين هم بالليل مذلة بالنهار . وآية اللّه في أرضه إذا أراد أن يذل عبده ابتلاه بالدين وجعله في عنقه . وقال عليه الصلاة والسلام : أعوذ باللّه من الكفر والدين . قيل : يا رسول اللّه أيعدل الكفر الدين ؟ قال : نعم . وخرج أبو جعفر الطبري عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تخيفوا المسلمين بعد أمنها . قالوا : يا رسول اللّه وما ذاك ؟ قال : الدين . وفي الترمذي : نفس المرء معلقة بدينه حتى يقضى عنه . وحديثه الآخر في الذي قال له : إن قتلت في سبيل اللّه صابرا محتسبا مقبلا غير مدبرا أيكفّر اللّه عن خطاياي ، قال في آخره : نعم . إلا الدين . كذلك قال لي جبريل . وحديثه الآخر الذي قال لأصحابه : صلوا على صاحبكم من أجل الدين الذي كان عليه . وغير ذلك من هذا النوع كثير ، وإنما يترخص في الدين عند الحاجة والضرورة مع السعي في أدائه والحرص على قضائه . كما قال عليه الصلاة والسلام : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى اللّه عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه . وقال الشاعر وقد أخذ دينا من أجل الغير واكتسب لهم ضروب الخير : يعيرني قومي بديني وإنّما * تداينت في أشياء تكسبهم حمدا ووقع في الشهاب : أقلل من الدين تعش حرا . وقد نظمت أنا هذا المعنى فقلت : يا صاحب الدين ألم تسمعن * قول النبي الناصح البرا وهو يوصي بعض أصحابه * أقلل من الدين تعش حرا